السيد علي عاشور

144

موسوعة أهل البيت ( ع )

قال : فالنصارى ؟ قال عليه السّلام : « لقول عيسى مَنْ أَنْصارِي إِلَى اللَّهِ * ، الآية فسمّوا النصارى لنصرة دين اللّه » . فقلت : يا سيّدي فلم سمّي الصابئون ؟ فقال عليه السّلام : « لأنهم صبوا إلى تعطيل الأنبياء والرسل والملل والشرائع وقالوا : كلّما جاؤوا به باطل ، فجحدوا توحيد اللّه تعالى ونبوّة الأنبياء ورسالة المرسلين ووصية الأوصياء ، فهم بلا شريعة ولا كتاب ولا رسول وهم معطلة العالم » . قال : فقلت : سبحان اللّه ما أجلّ هذا من علم . قال : « نعم ، يا مفضّل فالقه إلى شيعتنا لئلا يشكوا في الدين » . قال : قلت : يا سيّدي ففي أي بقعة يظهر المهدي عليه السّلام ؟ قال عليه السّلام : « لا تراه عين في وقت ظهوره إلّا رأته كل عين ، فمن قال لكم غير هذا فكذبوه » . قال المفضّل : يا سيّدي ولا يرى وقت ولادته ؟ قال : « بلى واللّه ليرى من ساعة ولادته وقت الفجر من ليلة الجمعة لثمان خلون من شعبان سنة سبع وخمسين ومائتين إلى يوم الجمعة لثمان ليال خلون من ربيع الأول من سنة ستين ومائتين وهو يوم وفاة أبيه بالمدينة التي بشاطىء دجلة يبنيها المتكبر الجبار المسمّى باسم جعفر الضال الملقب بالمتوكل وهو المتآكل لعنه اللّه تعالى ، وهي مدينة تدعى بسرّ من رأى وهي ساء من رأى ، يرى شخصه المؤمن المحق سنة ستين ومائتين ولا يراه المشكك المرتاب وينفذ فيها أمره ونهيه ويغيب عنها ، فيظهر بجانب المدينة في حرم جدّه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فيراه هناك من يسعده اللّه تعالى بالنظر إليه ، ثم يغيب في آخر يوم من سنة ست وستين ومائتين فلا تراه عين أحد حتى يراه كل أحد وكل عين » . قال : قلت : يا سيّدي فمن يخاطبه ولمن يخاطب ؟ قال عليه السّلام : « تخاطبه الملائكة والمؤمنون من الجنّ ويخرج أمره ونهيه إلى ثقاته وولاته ووكلائه ويقعد ببابه محمد بن نصير النميري ، ثم يظهر بمكة وكأني أنظر إليه دخل مكة وعليه بردة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم المخصوفة وفي يده هراوته عليه السّلام يسوق بين يديه عنازا عجافا حتى يصل بها نحو البيت ليس ثم أحد يعرفه ويظهر وهو شاب » . قال : قلت : فمن أين يظهر وكيف يظهر ؟ قال عليه السّلام : « يا مفضّل يظهر وحده ويأتي البيت وحده ويلج الكعبة وحده ويجنّ عليه الليل وحده ، فإذا نامت العيون وغسق الليل نزل إليه جبرئيل وميكائيل عليهما السّلام والملائكة صفوفا فيقول له جبرئيل عليه السّلام : يا سيّدي قولك مقبول وأمرك جائز ، فيمسح يده على وجهه ويقول : الحمد للّه الذي صدقنا وعده وأورثنا الأرض نتبوأ من الجنة حيث نشاء فنعم أجر العاملين ، ويقف بين الركن والمقام